تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

221

جواهر الأصول

الطبيعة الجنسية إذا تقيّدت وتنوّعت يصير كلّ نوع مباين مع النوع الآخر ، فكذلك الطبيعة النوعية إذا تقيّدت بقيود فردية يصير كلّ فرد مباين مع الفرد الآخر . فكما أنّ الأنواع لا تختلفان في الجنسية - كالحيوانية في الإنسان والفرس مثلاً - وإنّما الاختلاف في النوعية والفصل ، فكذلك الأشخاص والأفراد - كزيد وعمرو مثلاً بالنسبة إلى الإنسانية - يشتركان في الحقيقة النوعية ويختلفان في الفردية والشخصية . وبالجملة : أنّ الفرق الذي ذكره في نحوي القيد غير وجيه ؛ إذ كما أنّ القيود في الأوّل توجب التباين النوعي ، فكذلك في الثاني يوجب التباين الفردي . ومجرّد دخالة القيد في الأوّل في ماهية المقيّد دون الثاني لا يوجب التفاوت فيما هو المهمّ ؛ فهما يرتضعان من ثدي واحد ، كما لا يخفى ، فتدبّر . ومنها : أنّ تقسيم القسم الثالث من الحصّة إلى قسمين ؛ بأنّ بعضها مقدّم وبعضها الآخر مشخّص غير صحيح ؛ لأنّ المقارنة إمّا لها دخالة - ولو بنحو ما - للجزء المعتبر تقارنه لهذا الجزء أم لا ، فعلى الأوّل تكون مقوّماً ؛ فتحصل المقارنة بين الجزء المقترن وبين غير المقترن . وعلى الثاني يعلم بعدم اعتبارها ، ويكون اعتبارها أشبه شئ بوضع الحجر جنب الإنسان . ومن الواضح : اعتبار المقارنة وارتباط بعضها ببعض في الموضوع ، وإلاّ يلزم أن يصحّ إتيانها غير مرتبطة أيضاً . فإذن : تكون المقارنة بالنسبة إلى الموضوع من قيوده ؛ فلم يفترق القسمان من حيث تقوّم الموضوع - سواء قيل بالارتباط أو بالتقييد ، فتدبّر واغتنم . ومنها : ما أفاده في أصل المطلب من أنّ الأقلّ إذا كان مرتبطاً بجزء أو قيد مغايراً حقيقة وماهية للأقلّ الذي له ارتباط بشيء آخر يلزم الاحتياط .